انهيار الليرة التركية يثير مخاوف أزمة في عملات الدول الناشئة

أعرب محللون ماليون عن تخوفهم من انتشار أزمة انهيار العملة التركية كما ينتشر البواء، وذلك نتيجة ارتباط العديد من الاقتصادات الناشئة، بعملات مثيلاتها، وفي حالة الاقتصاد التركي يتمثل التخوف في انكشاف اقتصادات هذه الدول بالاقتصاد التركي أكثر مما هو ظاهر، وفيما تجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحليلات مؤسسات التصنيف العالمية مثل فيتش التي دعت أنقرة إلى الاعتراف بسوء إدارة موارد البلاد والمالية العامة للدولة، والبدء في سلسلة إصلاحات عاجلة، بدلاً من لوم الظروف الخارجية والمناورات السياسية، في افتتاحية بصحيفة «نيويورك تايمز» أمس السبت أن شراكة الولايات المتحدة مع تركيا قد تكون في خطر بعد فرض عقوبات أمريكية سرعت تراجع الليرة إلى مستوى قياسي مقابل الدولار، ومع بلوغ العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي أدنى مستوى لها منذ عقود على خلفية عدة مسائل بينها اعتقال أنقرة للقس الأمريكي آندرو برانسون إثر تهم تتعلق بالإرهاب، أكد أردوغان أن بلاده قد تبدأ بالبحث عن حلفاء جدد، وفيما استجدى أردوغان البيت الأبيض داعياً ترامب إلى التفاوض مجدداً حول الرسوم الجمركية التي فرضها على واردات تركية، لوحت وزارة الخارجية التركية بما أسمته عقوبات مضادة تعتزم فرضها على سلع أمريكية، متناسية أزمة الليرة التي يمكن لتطورها اللحظي العصف بكامل الاقتصاد التركي.
وفي مقاله في «نيويورك تايمز»، حذر أردوغان واشنطن من المخاطرة بعلاقاتها مع أنقرة، وكتب «إذا لم تبدأ الولايات المتحدة باحترام سيادة تركيا وإثبات أنها تتفهم المخاطر التي تواجهها بلادنا، فقد تكون شراكتنا في خطر»، وأضاف «على الولايات المتحدة التخلي عن الفكرة الخاطئة بأن علاقتنا قد تكون غير متكافئة وأن تدرك حقيقة أن لدى تركيا بدائل قبل فوات الأوان، فالفشل في التراجع عن هذا التوجه أحادي الجانب والذي يفتقد إلى الاحترام سيدفعنا إلى البحث عن أصدقاء وحلفاء جدد».
وأعلن ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية في تغريدة عبر «تويتر» قال فيها «علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في الوقت الحالي».
وأفاد البيت الأبيض بأن العقوبات الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 13 آب/‏أغسطس.
وقلل أردوغان في خطاب الجمعة، من أهمية الأزمة التي تواجهها العملة المحلية، داعياً الأتراك إلى عدم القلق جراء تقلب سعر الصرف، وأوضح أن لدى أنقرة بدائل «من إيران إلى روسيا والصين وبعض الدول الأوروبية».
وبعدما فقدت نحو نصف قيمتها مقابل الدولار الأمريكي منذ مطلع العام، سجلت الليرة التركية هبوطاً حادّاً الجمعة إلى مستويات قياسية، وتم التداول بها عند إغلاق جلسة وول ستريت بسعر 6,43 ليرة للدولار، متراجعة بذلك 13,7%، بعدما وصلت خسائرها خلال النهار إلى 24%.
وأثارت أزمة العملة التركية صدمة في العالم، وانعكست على البورصات الأوروبية الرئيسية التي أغلقت جميعها على تراجع، وطالت بصورة خاصة القطاع المصرفي، ورأى المحلل لدى «إكس تي بي» ديفيد تشيثام في مذكرة أن تراجع الليرة التركية الجمعة «يظهر أن المستثمرين متخوفون بشكل متزايد من أزمة نقدية شاملة وشيكة».
من جهته، قال باتريك أوهار من مركز «بريفينغ» إن «قلق الأسواق حيال الليرة مرتبط بمخاوف من احتمال انتشار العدوى، أو بصيغة أخرى أزمة في عملات الدول الناشئة».
وأوضح المحلل لدى «إف إكس تي إم» جميل أحمد أن «هناك مخاوف من أن تكون الأسواق الأوروبية أكثر انكشافاً مما كان يعتقد على الصدمة التركية»، لكن مسؤول البحث الاقتصادي في مصرف «ساكسو» كريستوفر دمبيك اعتبر أنه «ليس هناك مخاطر تطال النظام برمته».
ودخل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على خط الخلاف المتفاقم بين تركيا والولايات المتحدة السبت، متهماً واشنطن ب«إدمان العقوبات والترهيب».
وعانت إيران كذلك تراجعاً كبيراً في عملتها هذا العام، في انتكاسة تعود جزئياً لإعادة فرض العقوبات الأمريكية بعدما تخلى ترامب عن الاتفاق النووي حيث خسر الريال قرابة نصف قيمته مقابل الدولار منذ نيسان/‏إبريل. (وكالات)

تعهد تركي بالرد

بعد وقت قصير من إعلان ترامب عن زيادة الرسوم الجمركية، كشفت الرئاسة التركية في رسالة مبطنة، أن أردوغان أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أنهما بحثا المبادلات التجارية بين البلدين.
ومن جهتها، حذرت وزارة الخارجية التركية من أن «النتيجة الوحيدة» للعقوبات الأمريكية هي «التأثير في علاقاتنا كدولتين حليفتين» متعهدة بالرد على هذه العقوبات، بينما تحدثت وسائل الإعلام التركية عن التوترات بين أنقرة وواشنطن، ورأت صحيفة صباح المؤيدة للحكومة أن «الهجوم باستخدام العملة» لا يختلف عن محاولة الانقلاب على أردوغان التي وقعت عام 2016.