«تحدي المستقبل»

جمال الدويري

بتنا على أبواب الموسم الثاني من المشروع المعرفي الأكبر في الوطن العربي، المتمثل في تحدي القراءة العربي، الذي يندرج ضمن مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ويعلن اسم الفائز فيه في الموسم الثاني يوم الثلاثاء المقبل، وسط منافسة أكثر من 10 ملايين طالب وطالبة، من 44 دولة من الوطن العربي والعالم.
لم نشهد قبل هذا «التحدي» الأروع في التاريخ، نشاطاً مماثلاً يتسابق فيه الأولاد والبنات من جميع أنحاء الوطن العربي، ثم وصل إلى كل من يتحدث العربية في العالم، من صغار السن، لإبراز قدراتهم في المعرفة والعلوم والقراءة، التي لم نعرف قبلاً مدماك بناء وتنوير وتأسيس لأجيال المستقبل أقوى منه، وكأنه مدماك يبدأ معهم من الصفر، تهذيباً وزيادة معرفة وعلوم وفهم، ليكونوا قادرين على سبر أغوار المستقبل، محمّلين بما يلزم، ليُوجِدوا لأنفسهم مقعداً في عالم يزداد تعقيداً وتنافسية، ولم يعد فيه مكان للتقليدي أو الرتيب.
«كل قارئ هو شمعة سيضيء بنور علمه جزءاً من عالمه وعالمنا»؛ بهذه الجملة المكثفة يلخص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، النتيجة الحتمية لهذا التحدي الذي انطلق في العام الماضي، وهو بالتأكيد فهم للأساس الذي أنشئت من أجله المسابقة والتحدي، لصناعة جيل صانع معرفة وليس متلقياً لها فقط.
من لديه العزيمة والقدرة في وطننا العربي، ليجمع 10 ملايين طالب وطالبة على حب المعرفة، ومن لديه الرؤية ليفكر في تنشئة جيل بهذا الفهم والعمق والإصرار، ومن يقدر من الدول غير الإمارات، أن يُشعل المنافسة بين مدارس وطننا العربي التي يصل عددها إلى مئات الآلاف، على القراءة والمعرفة والتعلم، وهو ما سنراه خلال يومين من منافسة خمس مدارس على لقب المدرسة المتميزة في تحدي القراءة العربي، بعد تأهلها إلى مرحلة التصفيات النهائية للفوز بجائزة بقيمة مليون درهم، وهي من السعودية والكويت وفلسطين والجزائر والمغرب.
هذه الرؤية وهذا الطموح يكتنفان محمد بن راشد، عبر مبادرة تحدي القراءة الهادف إلى النهوض بواقع التعليم، وترسيخ ثقافة القراءة مدخلاً للنهوض بواقع التعليم في العالم العربي، واستئناف الحضارة العربية، بهدف رفع مستوى الوعي، فهو واحد من مبادرات عديدة، وضعها صاحبها لتزيح الظلمة والفقر والجوع عن العالم.
التحدي لا يعني «القراءة» وحدها، على أهميتها، إنه يعني تحدي الإنسان العربي لذاته وقدراته، منذ بوادر الوعي الأول لينهض بأسرته أولاً، ثم بمجتمعه ومدينته ووطنه، من كبوة طال أمدها. هذا الوطن العربي الكبير، بطاقاته الكثيرة الخلاقة، وفهم قائد مميّز لعمق المشكلة، وامتلاكه لعدد من الحلول الصائبة، يحتاج إلى مثل هؤلاء المتحدّين لأنفسهم، للوثوب والانطلاق نحو مستقبل مشرق غده قريب.

[email protected]