«حار نار» تحدٍ لإثبات الشجاعة عند الأطفال

الشارقة: زكية كردي

«حار نار» كلمة السر التي تغري الأطفال للإقبال على تجربة الأنواع المتزايدة، مع تنافس الشركات المصنعة لرقائق البطاطا «الشيبس»، فكلما كان الطعم أكثر حرارة يعتقد الطفل أنه يثبت قوته بتجاهل ألم وحرارة الطعم وأكل كميات أكبر، والمشكلة أن الأقران جميعهم منخرطون في هذا التحدي الذي تغذيه الشركات، فلا يجد سبيلاً للتوقف بين الأطفال منذ أن بدأ عام 2015، مع انتشار العديد من مقاطع الفيديو على موقع «يوتيوب» تدفعهم لتحدي «الشيبس الحار»، والأكثر حرارة أمام الكاميرات.
في البداية كان الأمر يبدو أشبه بمزحة بالنسبة لزينب محمد (ربة منزل)، عندما طلب منها ابنها أن تبتاع له عدداً من أكياس «الشيبس» الحار ليتقاسمها مع أبناء الجيران، وتقول: «كنت شبه واثقة أنهم لن يتمكنوا من تناوله، لهذا أحضرته لهم دون جدال، لكن بدا أنهم معتادون عليه، والغريب أنني عندما جربت تذوقه اعتقاداً مني أنه ليس حاراً كما يدّعي الإعلان، لم أحتمل حرارته».
والمشكلة أن الأطفال باتوا يربطون هذه الرقائق بطقوس خاصة ومميزة، فيجمعون أنواعاً متعددة من أكياس «الشيبس» في طبق كبير، وإلى جانبه أكواب المشروبات الغازية ويلتفون حوله ليقضوا وقتاً مرحاً، ويطلقون على هذه الوجبة «حفلة شباسي»، كما تذكر شيرين رجب (ربة منزل).
وتضيف أنه من الصعب أن يضبط الأهل هذه الأمور فهي في كل منزل، وليس من المنطقي أن نمنع الطفل من أقرانه، أو من رد دعواتهم بدعوة مشابهة.
حتى الأطفال الأصغر سناً، ينخرطون في هذا التحدي الذي لا يفهمونه تقليداً للإخوة الأكبر كما يذكر أمين كيالي، مدير محل مبيعات ألعاب أطفال، ويقول: «لم يبلغ ابن أخي عامه الرابع بعد، ومع هذا يصر على الاستحواذ على كيس «الشيبس» الحار الذي بيد أخته الكبرى، ويقاوم الطعم بالمشروبات الغازية ليعاود الأكل من جديد». ويضيف أنه لا يفهم عناد أطفال اليوم وإصرارهم على هذا النوع من التحديات، فقد كان الأطفال قديماً يخشون الطعم الحار؛ بل كان يعتبر تهديداً وعقاباً في بعض الأحيان.
وتعتبر رؤى صابر «موظفة»، أن المشكلة متعلقة بالدرجة الأولى بسيطرة مواقع التواصل وقنوات «يوتيوب» على الأبناء، فهم يهتمون بكل ما ينتشر عليها، ما يشكل تحدياً أمام الأهل لتوضيح الرؤية أمامهم، إضافة إلى ظاهرة تساهل بعض العائلات في التربية، فالعقوبات شبه ملغية والجميع يجد صعوبة في رفض طلبات أبنائه، ويعتبر أن واجبه في الحياة أن يؤمن لهم أقصى درجات الرفاهية، ويأتي ذلك على حساب التربية السليمة القائمة على التوازن والحزم أحياناً.
وتضيف بأن الأهل اليوم يدركون مخاطر كثير من السلوكيات التي يتبعها الأبناء، لكنهم عاجزون عن منعهم بسبب طريقة التربية المتبعة والسائدة.
وتسبب رقائق البطاطا أضراراً كثيرة وأثراً سلبياً على الصحة، بسبب احتوائها نسبة عالية من الدهون المشبعة وارتفاع السعرات الحرارية فيها، والتي تؤدي إلى مشاكل صحية وإلى السمنة عند الأطفال حسب د. يارا الحسيبي، اختصاصية تغذية في مركز ابن حيان الطبي. وتوضح أن احتواء هذه الأطعمة على المواد الحافظة والمنكهات الصناعية والأصباغ، يجعلها تتسبب بالعديد من المشاكل الصحية لدى الطفل، وتقول: «من الملاحظ في الآونة الأخيرة إقبال الأطفال بشكل كبير على الرقائق الحارة التي صار الأطفال يشترون كميات كبيرة منها، ويتناولونها دفعة واحدة، ولهذه الأنواع أضرار مضاعفة؛ إذ إن البهارات الحارة و النكهات المضافة، تؤثر سلباً على الجهاز الهضمي للطفل، فتشعره بالغثيان، وقد تتسبب له بآلام في البطن مع الإسهال».
وتؤكد الحسيبي أن الاستمرار في تناول هذه الأصناف قد يؤدي إلى التهاب غشاء المعدة، مع شعور بالحرقة والألم الحاد، واحتمالية تأثيرها على الجلد فيتحسس الطفل ويتهيج جلده. وتلفت إلى أن الطفل الذي يتناول كمية كبيرة من هذه الأطعمة، ينخفض استهلاكه للأطعمة الصحية والمغذية، ما ينعكس على نموه وصحته عموماً.

تابع أخر فيديوهات المعصم

  • YouTube20
    YouTube
YouTube20
YouTube