حبيب الصايغ يستعرض جهود حاكم الشارقة في الترجمة

افتتح الشاعر والكاتب الصحفي الإماراتي حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، مؤتمر «الترجمة وسؤال التكامل الثقافي العربي» الذي نظمه اتحاد كتاب مصر في القاهرة، وقال الصايغ في كلمة الافتتاح: هذا المؤتمر في هذا المكان هو الشاهد على أجيال من جهود الترجمة المتعاظمة ومن المترجمين الكبار، ممن لا يعبرون في العابرين، ولسوف أجمل ما أود قوله في النقاط التالية:
أولًا: يمكن تقسيم النشاط الثقافي إلى ضروري لا مفر منه ومن حتميته، وإلى إضافي يستغنى عنه، ومؤتمر الترجمة هذا يقع في الضروري، وفي صميم فعل إيجابي، يجدر تقليده في أفق تجدد من المبادرة والابتكار، والمرجو ألا يكون عملًا منقطعًا، وذلك نحو التأسيس المستمر لوعي الترجمة في مصر، وفي وطننا العربي الكبير. والمثابرة على صعيدي إنشاء الترجمة وحقوق المترجم في هذا السياق مطلوبة، حتى لا يتحول الاشتغال بالترجمة أو الاحتفاء بها إلى ظاهرة موسمية أو «موضة».
ثانيًا: لا بد من السعي الحثيث والدائم إلى تحقيق الترجمة النوعية، بعيدًا عن الجاهز والعاجل، وهو ما نرى أنه يفيض، للأسف، ويغمر الساحات بغثه ورخيصه، بعيدًا عن كل سمين وثمين. ولا يمكن تحقيق هذا إلا باعتماد الترجمة علمًا حقيقيًّا في المدارس والجامعات، وإلا باعتماد نظرية ترجمة ترصد إرث الشرق والغرب في هذا المجال وتضيف إليه، وتعمل على إثراء واقعنا الثقافي بالدرس الترجمي المتفوق، وبالنص المترجم المتميز في آن معًا، فتوازيهما بدهي، وإلا فهو نقص القادرين على التمام.
ثالثا: الترجمة عمل الفرد المتخصص والمبدع، لكنها في الوقت نفسه عمل مؤسسي، وفيما التفتت دول عربية إلى هذا الشأن الحيوي، في مقدمتها مصر وتونس والكويت والإمارات، تلفت النظر الجهود المتعاظمة التي قام ويقوم بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث ابتكر مشروعاً غير مسبوق وذلك بترجمة عشرات الأعمال الأدبية الإماراتية والعربية في الشعر والقصة والرواية والمسرح والدرس التاريخي والنقدي إلى عدد من اللغات الحية ومن ذلك الترجمة إلى اللغة الفرنسية والتواجد الثقافي لأصحاب الأعمال المترجمة في معرض باريس الدولي للكتاب، وكذلك الترجمة إلى اللغة البرتغالية، وحضور أصحاب الأعمال المترجمة في معرض ساوباولو الدولي للكتاب، وفي الطريق الترجمة إلى الهندية وحضور معرض نيودلهي، والترجمة إلى الإيطالية وحضور معرض تورينو في إيطاليا، وكل ذلك ضمن منهج واضح ومخطط له، ومتميز بإتقانه، مع مراعاة الشروط الفنية وفق علم اللغة العام والمقارن ونظرية الترجمة.
أضاف الصايغ: إن هذا الاشتغال الرائد هو بعض مشروع الشارقة الحضاري والثقافي الذي يشرف عليه سموه بنفسه واضعاً التنمية الثقافية في واجهة التنمية الشاملة المتوازنة التي تمتلك، إلى ذلك، سمة الاستدامة، فصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي يؤسس لمستقبل الثقافة العربية بأسلوب متقدم ملائم للمرحلة والمستقبل فيقدم إلى الغرب والشرق والآخر الصورة الأجمل للإنسان العربي وكذلك للإسلام التي أرادت شرذمة قليلون من الفئات الظلامية والتكفيرية اختطافه وتشويه خطابه ومقاصده.
وشرح الصايغ للحضور أسباب اعتبار مشروع الشارقة الثقافي متكاملاً عبر سرد عددٍ من الشواهد والمعلومات والأرقام.
وقال: بالرغم من كل تلك الجهود الواضحة مازال مطلب مثقفي وقراء العديد من الدول العربية الشقيقة تفعيل الترجمة، من هنا وجوب الدعوة إلى المزيد، نحو استئناف الحضارة العربية، خصوصًا لجهة العلاقة مع عالم من العقل والجنون، ويتسابق مطلع كل نهار في سباق اختراق الضاحية، ولا يهدأ أو يعود إلى بيته إلا في صباح اليوم التالي.
بعد ذلك بدأت جلسات المؤتمر والتي تناولت ثلاثة محاور، الأول بعنوان «نحو استراتيجية عربية موحدة لمشروعات الترجمة العربية»، والثاني «المشكلات العملية للترجمة» والثالث «الحماية القانونية لحقوق الترجمة» وشارك في الجلسات مترجمون وأكاديميون من مصر والوطن العربي.

ضرورة مراجعة الدرس اللغوي

أكد الصايغ في كلمته ضرورة تكريس الدراسات الترجمية، وضرورة مراجعة الدرس اللغوي في مدارسنا وجامعاتنا بدءًا من النحو العربي في صورته التقليدية، وصولًا إلى نظريات وأفكار ومفاهيم علم اللغة الحديث وعلم اللغة المقارن، مع دعوة أكاديميينا إلى الإضافة لا النقل مجردًا من الرؤية والرأي، وصولًا إلى اعتبار المعرفة اللغوية في اللغة الأم، وفي اللغات الحية وغيرها، مهارة مطلوبة في التعليم، وشرطًا غير مغفول عنه في سوق العمل.