حوار المنامة يواجه ظلامية إيران بتعزيز أمن المنطقة

شدد المشاركون في منتدى «حوار المنامة»، أمس السبت، على أن كبح الظلامية الإيرانية طريق للاستقرار في الشرق الأوسط، وقالت السعودية والبحرين إن دول الخليج العربية تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار من خلال مواجهة المخططات الإيرانية، بينما أكدت الولايات المتحدة أن طهران تهدد المنطقة والملاحة الدولية وتزود الحوثيين في اليمن بالأسلحة.
وسلطت الجلسات العامة للمنتدى الضوء على مناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والعلاقات المتحولة والنظام الشرق أوسطي الناشئ، والصراع والدبلوماسية في الشرق الأوسط، وتثبيت الاستقرار وإعادة الإعمار في الشرق الأوسط، والأمن والتنافس في منطقة القرن الإفريقي.
وشارك وفد وزارة الدفاع برئاسة مطر سالم الظاهري وكيل وزارة الدفاع في فعاليات المنتدى، الذي ينعقد في العاصمة البحرينية المنامة خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري. وعلى هامش المنتدى التقى مطر سالم علي الظاهري وكيل وزارة الدفاع مع توبياس إلوود وزير الدولة لشؤون المحاربين القدامى النائب في البرلمان البريطاني. وجرى خلال اللقاء بحث وتعزيز سبل التعاون المشترك بين الإمارات وبريطانيا في المجال الدفاعي، كما تم تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. وحضر اللقاء عدد من كبار ضباط وزارة الدفاع والوفد المرافق للوزير البريطاني.
وفي جلسة أمس، أكد الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني أهمية الاقتراح المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي. وقال الوزير البحريني، في كلمته، إن هذا التحالف سيسهم في تعزيز الأمن والازدهار في المنطقة، ومساعدة دولها في مواجهة التحديات المختلفة التي تواجهها على كافة الصعد.
وشدد الوزير البحريني على أهمية التحالفات والشراكات بين الدول المسؤولة والداعمة للاستقرار في المنطقة وحلفائها في الخارج لضمان الاستقرار الإقليمي، وخاصة في ظل التحديات التي تواجه دول المنطقة، وعلى أهمية دور الشركاء الدوليين في التوصل إلى شرق أوسط مستقر ومزدهر وخالٍ من النزاعات، يساهم بشكل إيجابي في الاقتصاد العالمي.
وأكد الشيخ خالد التزام مملكة البحرين بدورها الداعم لكافة الجهود الهادفة لحماية المنطقة، وستبقى على استعداد للعمل مع الأصدقاء والحلفاء لضمان الاستقرار والازدهار. وأضاف أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ملتزم بإعادة الاستقرار والحل السياسي الذي يجمع بين كافة مكونات الشعب اليمني، ويضمن وقف التدخلات الإيرانية في شؤون اليمن.
وتابع: إن محاولات قطر للتدخل في سياسات الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تتناقض مع الاتفاقات الموقعة بين دول المجلس الذي يعد دعامة للاستقرار الإقليمي وأهم عنصر، إلى جانب مصر والأردن، في مساعدة المنطقة على الاستقرار.وأشار إلى أن هناك رابطاً بين أزمات المنطقة،وهو محاولة بعض دول المنطقة فرض الهيمنة على الآخرين، سواء كان سعي إيران المستمر لتصدير ثورتها والسيطرة على المزيد من الأراضي من خلال وكلائها، أو محاولات قطر الرامية إلى التأثير على المنطقة.
من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن جماعة «الإخوان» الإرهابية هي الفكر الأساسي لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية. وأضاف، خلال كلمته، أن «الإخوان» جماعة
إرهابية، و«نعمل على القضاء على فكرهم التدميري مع شركائنا بالمنطقة والعالم». وأشار الجبير إلى أن المنطقة تشهد صراعاً بين رؤيتين؛ إحداهما تدعو للأمل والأخرى تدعو للظلام وتسعى لنشر الطائفية وتشجيع الإرهاب. وأوضح الجبير أن الصراعات في الشرق الأوسط جاءت بسبب قوى إقليمية تعمل على تغيير المعادلات والهيمنة على المنطقة. وتابع الجبير قائلا: «نتعامل مع رؤيتين في الشرق الأوسط.. رؤية سعودية مستنيرة وأخرى إيرانية ظلامية»، مؤكداً أن إيران أكبر راعٍ للإرهاب بالمنطقة. كما أشار إلى أن العقوبات على طهران ستتصاعد في نوفمبر/‏تشرين الثاني المقبل، ولا يمكن لها أن تستمر في ممارسة إرهابها.
وأضاف: «لدينا مصالح علينا حمايتها مثل أمن الملاحة الدولية، وسنقف مع من يساندنا، والاستراتيجية التي اتبعناها لمواجهة إيران كانت فعالة»، مطالبا طهران بالتوقف عن دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى.
وفي الأثناء، قال وزيرُ الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن إيران تواصلُ تهديدَ الملاحة الدولية، فضلاً عن أنها مستمرةٌ بتزويدِ ميليشيات الحوثي في اليمن بالأسلحةِ والمعدات.
وأضاف، في كلمته أمامَ المؤتمرِ، إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقف مكتوفةَ الأيدي أمام تطويرِ إيران لبرنامجها النووي. كما أكد أن « روسيا لا يمكن أن تحل محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط». و تابع ماتيس «الشراكة مع دول الخليج أساسية لنا ومستمرة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وهي مستمرة في مواجهة الإرهاب وتنظيم «داعش».
من جانب آخر، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إنه لا يمكن تحقيق السلام في المنطقة دون حل الصراع العربي «الإسرائيلي». وأضاف «لا يمكن أن يكون هناك سلام واستقرار في المنطقة حتى يتم حل النزاع الفلسطيني «الإسرائيلي».
ويوفر منتدى حوار المنامة فرصاً واعدة للتواصل الحضاري والثقافي، والتي تمكن كبار صانعي القرار السياسي في الشرق الأوسط وخارجه من إيجاد حلول لبعض القضايا الملحة وسبل لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.
ويعقد حوار المنامة سنوياً ويجمع عشرات الشخصيات الأمنية والعسكرية والسياسية والمفكرين الاستراتيجيين من آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا لتبادل وجهات النظر إزاء التحديات الأمنية. (وكالات)