آخر الأخبار

منوعات: النجوم تُزيّن سماء منطقة المسمى + وادي أرحب في رجال ألمع، والمزيد.. الحريري: إذا لم يتواضع الجميع لن تتشكل الحكومة خطة أمريكية لحل الأزمة الليبية تصادر المبادرتين الفرنسية والإيطالية لقاح سرطان عنق الرحم آمن.. ولا صحة لـ «اجتهادات» المواقع 93 % إنجازاً في المحطة الثانية لمشروع براكة تخريج الدفعة الأولى في البرنامج الإماراتي للتدريب الإعلامي «أبوظبي للإعلام» تواكب الاحتفالات بتغطية استثنائية الإمارات تشارك السعودية احتفالاتها بـ «اليوم الوطني» الـ 88 أمل القبيسي ورئيسة الجمعية الفيدرالية لروسيا تبحثان التعاون الشعبة البرلمانية: دور الإمارات ريادي في تنفيذ أهداف التنمية كيم جونج أون يعلن زيارة تاريخية إلى سيؤول فلسطين وإصلاح مجلس الأمن على الأجندة الأممية مستوطنون يدنسون الأقصى بحماية شرطة الاحتلال هدوء في إدلب وحماة.. وفصائل مسلحة ترفض الاتفاق الروسي التركي حمدان بن زايد يوجّه بتوفير الزي المدرسي في المناطق المحررة

زايد العربي.. أوضاع الأمة لم تغادر فكره وقلبه

الشارقة: ميرفت الخطيب

لم يعرف تاريخ الأمة العربية الحديث زعيماً عربياً ملأت قلبه الاهتمامات المتواصلة بأمته وقضاياها وأحداثها، مثلما كان عليه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، ولعل مبعث هذا في نفسه، روحه العربية الوثابة وانتماؤه الذي كان يعبر عنه في كل ظرف وحدث تمر به إحدى الدول العربية، من محيط أمتنا غرباً إلى خليجها العربي شرقاً، وهو ما سجلته صفحات مشرقة من تاريخ مسيرته رحمه الله على مدى 58 عاماً، أمضاها حاكماً لمدينة العين وممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية، ثم تقلّده سلطة حكم إمارة أبوظبي عام 1966، ليكملها برئاسته دولة الإمارات العربية المتحدة لثلاثة وثلاثين عاماً، حتى نوفمبر من عام 2004، حين انتقلت روحه إلى رحمة الله.
وفي لقائنا مع الدكتور محمد القدسي، وهو من أوائل الإعلاميين الذين واكبوا هذه المسيرة، وكان شاهداً حياً على الكثير من المبادرات العربية التي كان للمغفور له دور كبير، ومؤثر في تغيير مساراتها، حيث يستذكر القدسي تجربته مع المغفور له الشيخ زايد قائلاً: منذ البدايات المبكرة لمسيرته السياسية، وضع رحمه الله، في فكره رؤية «ثلاثية الأبعاد» وهو ما تسميه المصطلحات الحديثة بالاستراتيجية، وتقوم على بناء أبوظبي الحديثة، وجمع شمل الأشقاء في الإمارات المتصالحة في دولة اتحادية، وكان العنصر الثالث تنسيق السياسة الخارجية لدول الخليج العربية والتي توجت تحقيق رؤيته الثاقبة، بإعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بعد قمة قادة المجلس في أبوظبي يوم 25 مايو من عام 1981.

* كيف كان يتابع ما تشهده المنطقة العربية؟

– كانت أول مواجهة للشيخ زايد، طيب الله ثراه، بعد تسلمه حكم إمارة أبوظبي يوم 6 أغسطس عام 1966، أن ألغى الاحتفال بذكرى الجلوس الأولى عام 1967، بسبب الحرب التي شنتها «إسرائيل» على مصر وسوريا قبل شهر، واحتلالها سيناء والجولان والضفة الغربية، وهو ما اصطلح على تسميته النكسة، ومن هنا اتخذ «طيب الله ثراه» موقفاً متقدماً جداً في حرب التحرير عام 1973.

* عايشت الكثير من الأحداث كونك قريباً من القائد العربي الشيخ زايد، رحمه الله، ما الأحداث والمواقف التي عاصرتها، وجسدت روحه العربية وفكره القومي المستنير؟

– من أبرز الأحداث حرب أكتوبر/ رمضان عام 1973، وكان رحمه الله في زيارة رسمية لبريطانيا وفاجأته أخبار يوم 6 أكتوبر عام 1973 بنشوب حرب بين مصر وسوريا من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى لتحرير أرضهما في سيناء والجولان، فاتصل برئيسي البلدين، ليبلغهما أن يكونا على يقين أنه معهما في المعركة، وأن دولة الإمارات، تقف معهما حتى النهاية، وتحقيق النصر في كل ما تحتاج إليه الحرب.
وفي اليوم التالي التقى سفراء الدول العربية في لندن، وحثهم على الاتصال بحكوماتهم، وطلب إرسال إعلاميين ومراسلين من دول أوروبية مختلفة، على نفقته، إلى مصر وسوريا، لنقل الأخبار بكل صدق، كما أمر بشراء عدد من غرف العمليات المستعملة والمحمولة إلى الجبهتين، إلى جانب إرسال وحدة توربين خاصة لتوليد الطاقة إلى دمشق، عندما بلغه قصف «إسرائيل» لها، وأصبح مقره في لندن خلية عمل متواصل، يساعده الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، وزير الداخلية، رحمه الله، الذي رافقه إلى لقاء وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية أليك دوجلاس هيوم، أولاً، ثم رئيس الوزراء إدوارد هيث، ليطمئن إلى سلامة الموقف البريطاني في هذه الحرب، وليخرج منهما بأن بريطانيا لن تقف مع «إسرائيل» التي تحتل أراضي من البلدين وترفض الجلوس للمفاوضات.
ويضيف القدسي: توج، رحمه الله، موقفه العربي المشرّف، بحصوله على قرض ب 100 مليون دولار، من «ميدلاند بنك»، ليحوله إلى مصر بناء على توصية قائد سلاح الجو المصري اللواء حسني مبارك، إلى الرئيس السادات، بأنهم بحاجة إلى قطع غيار للطائرات الحربية.
وبعودته إلى الإمارات في منتصف أكتوبر، يعلن قطع النفط بالكامل عن الدول التي تدعم «إسرائيل» في تحدٍّ واضح، باستخدام سلاح النفط لأول مرة، وفي مؤتمر صحفي عقده يوم 20 أكتوبر في قصر البحر، قال رداً على سؤال لصحفية أمريكية: إن أباءنا وأجدادنا كانوا يعيشون على التمر، ونحن مستعدون أن نكون مثلهم من أجل أن نقدم سلاحنا الذي نملك وهو النفط لأشقائنا في معركة الكرامة العربية.

* كيف تجسد حضور الشيخ زايد، رحمه الله، في أزمات دول عربية؟

– لاحظ الشيخ زايد، رحمه الله، أن عملاً عربياً موحداً لم يتخذ لوقف الحرب الأهلية في لبنان التي اندلعت عام 1975، ما أدى إلى تدمير لبنان اقتصادياً واجتماعياً وعمرانياً، وينعكس سلباً على البلد نفسه وعلى سلامة الأمن القومي العربي الذي كان في مواجهة مع «إسرائيل»، باعتداءاتها المتكررة، فاتصل رحمه الله بأمين الجامعة العربية، وطلب منه توجيه دعوة باسمه لعقد قمة عربية لوقف النزف اللبناني. ومع انتهاء القمة كان، طيب الله ثراه، أسرع من استجاب لقرارها بتشكيل قوة الردع العربية بإرسال كتيبة من قواتنا المسلحة، لتكون في عداد قوات الردع العربية للحفاظ على أمن لبنان واستقراره، حيث بقيت هناك ثلاث سنوات، حتى عام 1979. لم يتوقف الشيخ زايد عند هذا الحد في تعزيز أمن واستقرار لبنان، بل قدم الدعم المادي بإرسال 500 مليون ليرة لبنانية، ليتبعها بتحويل 600 مليون ليرة في ذلك الوقت، وقد جاء وزير المالية اللبناني تقي الدين الصلح إلى الإمارات، وقدم الشكر للشيخ زايد، على مبادراته الكريمة تجاه لبنان وشعبه.

* وماذا عن الأحداث الأخرى؟

– وفي موقع عربي آخر، وحرصاً منه، رحمه الله، على سلامة العراق أرضاً وشعباً وانطلاقاً من نظرته البعيدة في أن لا فائدة من أي حرب بين طرفين، لأنها تعود بالضرر والدمار عليهما، فقد وقف رحمه الله ضد الحرب بين العراق وإيران التي امتدت ثماني سنوات ابتداء من عام 1980، وصدقت رؤيته في نتيجة الحرب التي عادت بالخراب على كلا البلدين، وهو ما أوضحه في اتصالاته بالمسؤولين فيهما وفي حديثه إلى عدد من الصحف الإيرانية.

* ما الموقف الذي تذكره بقوة؟

– الحدث الذي هز كيان الأمة العربية وهدد أمنها القومي، تجلى فيه موقف الشيخ زايد، رحمه الله، الصارم بضرورة استخدام كل وسيلة لتحرير الكويت من الغزو الذي فاجأ الكويت والعرب عموماً، في أوائل أغسطس عام 1990، فقطع زيارته لمصر وعاد إلى الإمارات مروراً بالرياض، حيث التقى خادم الحرمين الملك فهد، ثم كان أول من أرسل مجموعة من قواتنا المسلحة لتنضم إلى قوات درع الجزيرة لتشارك بشرف في تحرير الكويت وتقديم ثمانية شهداء و21 مصاباً من أبناء الإمارات. وفي زيارته مهنئاً الشيخ جابر الأحمد أمير دولة الكويت، رحمه الله، في فبراير عام 1991 التقى مجموعة قواتنا المسلحة وأوصاهم بالمحافظة على الكويت التي هي جزء عزيز من وطننا العربي.
ولا ننسى وقفته، طيب الله ثراه، الدائمة مع القضية الفلسطينية ومباركته انتفاضة شعبها ودعمها مادياً وسياسياً في كافة المحافل. ولا يغيب عن ذاكرتنا المصالحة الكريمة التي أجراها بين الرئيسين السادات والقذافي بعد تراشق إعلامي امتد سنة وشهرين بين إعلام البلدين، وكذلك بين مصر والسودان على مشكلات الحدود، ووقفة الوساطة في حرب التسعين بين اليمن الشمالي والجنوب الديمقراطي التي رصدت خلالها لطبيعة عملي 16 تواصلاً مختلفاً بالشيخ زايد رحمه الله، من علي عبد الله صالح، وعلي سالم البيض، خلال شهر ونصف الشهر، وأخيراً تدخله وسيطاً بين المغرب والجزائر لحل مشكلة الصحراء.
وهكذا كان الهاجس العربي، في كل أرجاء وطنه العربي، حاضراً في فكر الشيخ زايد وضميره، طيب الله ثراه، بشكل دائم، وهذا ما جعل أمته تطلق عليه حكيم العرب.

تابع أخر فيديوهات المعصم

  • YouTube20
    YouTube
YouTube20
YouTube