شباب الإمارات يحققون حلم زايد بـ «خليفة سات»..اليوم

دبي: يمامة بدوان

تتجه أنظار العالم اليوم إلى «خليفة سات» وهو يحلق بقدرات وطموح شباب دولة الإمارات، وذلك في تمام الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت «الإمارات»، الواحدة ظهراً بتوقيت «اليابان»، عقب إطلاقه من المحطة الأرضية في مركز تانيجاشيما الفضائي على متن الصاروخ (H-IIA)، ليدخل إلى مداره المنخفض حول الأرض على ارتفاع 613كم، معلناً عن تحقيق حلم المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين التقى فريقاً من مهندسي وخبراء وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بتاريخ 12 مارس/‏‏ آذار 1967.
ومع إطلاق «خليفة سات» فإنه يعلن بدء عصر الصناعات الفضائية المتقدمة في الإمارات، كما أنه يتوج جهود مركز محمد بن راشد للفضاء في تأسيس البنية التحتية المتخصصة، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على امتلاك زمام قيادة مشروع تقني عالي المستوى، في ظل قيام أكثر من 70 مهندساً إماراتياً بالعمل على هذا القمر الصناعي الذي منحهم خبرة عملية وإلماماً معرفياً.
وسيتمكن سكان دولة الإمارات من متابعة إطلاق القمر «خليفة سات» في بث حي ومباشر عبر المنصات الإلكترونية لمركز محمد بن راشد للفضاء، ومنها «يوتيوب» و»تويتر»، إضافة إلى قناتيّ دبي، وسما دبي، حيث تستغرق فترة الإطلاق من 15-20 دقيقة، الأمر الذي يشكل حدثاً تاريخياً، يُضاف إلى إنجازات الدولة، عقب خمس سنوات من تصميم القمر الصناعي، وتصنيع قطعه، وتركيبها على أرض الدولة، فضلاً عن إجراء الاختبارات المكثفة والدقيقة، وبأيد إماراتية 100%، حيث تفوق تقنيات القمر «خليفة سات» من الأجهزة العلمية والبرامج المتطورة مواصفات القمرين السابقين دبي سات 1، ودبي سات 2، وبذلك فهو يشرع آفاق المستقبل نحو إطلاق مشاريع جديدة في قطاع علوم الفضاء والعلوم التقنية المتقدمة. واستغرقت عملية نقل القمر الصناعي «خليفة سات» من دبي إلى جزيرة تانيجاشيما اليابانية 4 أيام متتالية، وسط تحديات عدة، واجهت فريق العمل الذي بدوره اتخذ الإجراءات كافة، لمنع تعرضه لأي من عوامل ارتفاع درجات الحرارة، والرطوبة، والاهتزاز، حيث تم نقله بعدة وسائل، طوال 96 ساعة، عبر البر، والبحر، والجو.

أيقونة هندسية

يعد القمر الصناعي «خليفة سات» أيقونة هندسية فائقة التطور، وهو مخصص لأغراض رصد الأرض، وقد بدأت مراحل إنجازه عقب إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن إطلاق مشروع «خليفة سات» في ديسمبر/‏‏ كانون الأول 2013، وتم تصميمه، وتطويره، وتصنيعه، وإدارته بالكامل في مرافق مركز محمد بن راشد للفضاء، بواسطة فريق من المهندسين والكفاءات الإماراتية العاملة في المركز، كما يعد أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء التابعة للمركز بدبي.
وفي يناير/‏‏ كانون الثاني 2016، أعلن مركز محمد بن راشد عن اجتياز التصميم النهائي للنموذج الهندسي الخاص بالقمر الصناعي «خليفة سات» مرحلة المراجعة الحاسمة للتصميم CDR، وهي المرحلة التي تشمل أيضاً الموافقة على البرمجيات والأنظمة التي ستكون جزءاً من حمولة القمر الصناعي.

خدمات تنافسية

ويعد «خليفة سات» أول قمر صناعي إماراتي 100% مخصص لأغراض رصد الأرض، ويعد إنجازاً سيسهم في ترسيخ مكانة الإمارات كدولة رائدة في قطاع علوم الفضاء على مستوى العالم، وأيقونة تقنية إماراتية لخدمة البشرية، حيث سيقدم القمر صوراً فضائية عالية الجودة والوضوح، وسيتيح لدولة الإمارات تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، وستستخدم صوره مجموعة متنوعة من متطلبات التخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني، ما يتيح استخداماً أفضل للأراضي وتطوير البنية التحتية في الإمارات، كما ستسهم صور «خليفة سات» في المساعدة على تطوير الخرائط التفصيلية للمناطق المراد دراستها، ومتابعة المشاريع الهندسية والإنشائية الكبرى، خاصة أن القمر الصناعي سيمر فوق المحطات الأرضية في دبي 4 مرات يومياً، عقب اختيار مداره بعناية.

رصد الأرض

القمر الصناعي «خليفة سات» مخصص لرصد التغيرات البيئية على المستوى المحلي، وعلى مستوى دعم الجهود العالمية في الحفاظ على البيئة، ومن المخطط أن يقدم صوراً مفصلة للقمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، ما يساعد على اكتشاف التأثيرات الناجمة عن الاحتباس الحراري، واكتشاف الكوارث الطبيعية، والتغيرات المناخية، كما سيساهم في دعم ومراقبة جهود الإغاثة في كافة أنحاء العالم، إضافة إلى توفير البيانات لدعم عمليات التخطيط العمراني محليا وعالميا.

التحكم الأرضي

ستقوم المحطة الأرضية التابعة لمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، بدعم القمر الصناعي «خليفة سات»، وإدارة مهامه على الأرض، حيث يضم نظام التحكم الأرضي 3 أنظمة فرعية أساسية، وهي هوائي، ونظام تردادات راديوية فرعي، ومحطة مراقبة المهمة، ومحطة استقبال ومعالجة الصور.
وتتمثل الوظيفة الرئيسية للهوائي ونظام الترددات الراديوية الفرعي في نقل أوامر التصوير، وإرسال التعليمات إلى القمر الصناعي، واستقبال المعلومات، إضافة إلى تنزيل الصور من خلال تغذية «إكس باند» X-band. وتتولى محطة مراقبة المهمة مسؤولية تخطيط وتشغيل المهمة بأكملها، ويتضمن ذلك ترتيب وجدولة الموارد الخاصة بكل من العناصر الفضائية والأرضية.
أما محطة استقبال ومعالجة الصور، فهي تقوم بالاستقبال الفوري والمعالجة لبيانات رابط الاتصال الهابط، كما تعمل على إنشاء صور وقوائم معيارية، فضلاً عن إدارة الأرشيفات والربط مع محطات استقبال ومعالجة الصور الخاصة بالعملاء.

تجارب نهائية

أكد مركز محمد بن راشد للفضاء، إجراء تجارب الإطلاق للقمر «خليفة سات» بداية العام الجاري، كما أنه لدى وصوله إلى مركز تانيجاشيما الفضائي في اليابان، خضع لعدد من التجارب النهائية، التي شملت تشغيل القمر، والأنظمة فيه، والتأكد من أنها تعمل بالشكل المطلوب، والمتوافقة مع توقعات المركز قبل تركيب القمر على صاروخ الإطلاق، وهذا يتضمن الناحية الميكانيكية التي تشمل تثبيت القمر الصناعي على قمر الإطلاق، كذلك تركيب الوصلات الكهربائية بين «خليفة سات» وقمر الإطلاق التي تمكن المهندسين وفريق العمل في الوقت الحالي، وحتى لحظة الإطلاق، من متابعة حالة القمر بشكل دائم، وهو على الأرض.

ما بعد الإطلاق

يعد «خليفة سات» اختباراً حقيقياً للكفاءات المواطنة، التي تمكنت طوال 5 سنوات من تصميم وتصنيع القمر الصناعي على أراضي الدولة، في دبي، إلا أنه وعقب إطلاقه، ولمدة 5 أيام متواصلة، سيكون هناك عمل مكثف، ومتابعة لحالة القمر، وإجراء الاختبارات الفضائية، والتأكد من سلامة جميع الأنظمة في الفضاء، مثل إعادة المعايرة للحساسات الموجودة على القمر، خاصة أنه تم القيام بهذه العملية من خلال محاكاة دقيقة على الأرض، لكن في الفضاء، ومع اختلاف البيئة عن مثيلتها الموجودة في الأرض، سيتم التأكد من إعادة المعايرة، كذلك البدء بالتقاط الصور الفضائية مع مراقبة جميع الأنظمة على «خليفة سات»، وتحليل النتائج، بهدف التأكد من عمل القمر الصناعي بالشكل السليم، الأمر الذي يعتبر الإثبات النهائي لنجاح القمر في عمله بالسنوات المقبلة.

مراحل البناء
شملت عملية بناء القمر الصناعي «خليفة سات» مرحلتين، الأولى استغرقت مدتها سنتين في كوريا الجنوبية، بالتعاون مع «ساتريك إنيشيتيف»، بهدف تطبيق تقنيات جديدة، والتأكد من نجاحها، حيث تم تصميمها، ثم تصنيعها، وإجراء التجارب عليها قبل وضعها في القمر، والتأكد من تصنيع النموذج الهندسي للقمر بشكل سليم، فيما شملت المرحلة الثانية، ومدتها عام ونصف العام، تولي فريق الخبراء والمهندسين الإماراتيين مسؤولية استكمال عمليات تطوير المشروع، داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء التابعة لمركز محمد بن راشد للفضاء بدبي، عقب نقل فريق العمل إلى أرض الوطن، حيث تضمنت العديد من الدراسات للوصول إلى أفضل تصميم، والقيام بتصنيع وتجميع القطع والتجارب لضمان أفضل أداء للقمر، كذلك مطابقة ما تم التوصل إليه مع المواصفات العالمية، سواء في «ناسا»، أو مختلف وكالات الفضاء العالمية.

«دبي سات 1»

يعتبر القمر الصناعي «دبي سات 1» أول قمر صناعي لأغراض رصد الأرض تمتلكه دولة الإمارات في المدار، ومنذ أن أُطلق في العام 2009، قام بالتقاط وإرسال عدد كبير من الصور الفضائية عالية الدقة إلى المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، وأسهمت تلك الصور في دعم عملية التخطيط العمراني، والبيئي، في دولة الإمارات.
ويمثل «دبي سات 1» أول خطوة تتخذها دولة الإمارات لدخول عصر الفضاء، تمثلت في تأهيل كادرها الأساسي ليشكل الرعيل الأول من المهندسين المتخصصين بعلوم الفضاء الذين سيقومون بدورهم في نقل معرفتهم إلى الجيل الثاني من مهندسي الفضاء الإماراتيين، إذ تركز استراتيجية مركز محمد بن راشد للفضاء على الابتكار العلمي، والتقدم التكنولوجي، ودفع عجلة التنمية القائمة على المعرفة والعلوم المتقدمة في الدولة، وشكّل نجاح القمر الصناعي «دبي سات1» حافزاً لتحقيق مزيد من التفوق والإنجازات.
ومثلت عملية تصنيعه في كوريا الجنوبية تجربة تدريب وتعلم لا مثيل لها لمهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث وقع المركز مع شركة «إنيشييتيف» المتخصصة في بناء الأقمار الصناعية، برنامجاً لنقل المعرفة، تم على إثرها انتقال مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء إلى كوريا الجنوبية للعمل والدراسة، وأتاحت لهم هذه التجربة مدخلاً هاماً للتعرف إلى علوم الفضاء المتقدمة.

«دبي سات 2»

فور إطلاق «دبي سات1» بدأ العمل في مركز محمد بن راشد للفضاء على وضع التصميم الهندسي للقمر الصناعي «دبي سات 2»، واستغرق العمل عليه مدة 4 سنوات، وتم تصنيعه في كوريا الجنوبية، وشكل فريق المهندسين الإماراتيين الذين عملوا على تصميم وتصنيع القمر نسبة 70% من فريق العمل، وعملوا مع نظرائهم من المهندسين الكوريين، استكمالاً لبرامج نقل المعرفة التي بدأت مع بناء القمر الصناعي «دبي سات 1» مع الشريك الكوري، حيث حصلت دولة الإمارات مع إنجاز مهمة التصميم والتطوير والاختبار على قمر صناعي بمواصفات فائقة.
وأطلق المركز «دبي سات 2» المخصص لأغراض الرصد من قاعدة «يازني» الروسية على متن الصاروخ «دنيبر»، وتمكن من اتخاذ مداره المتزامن مع الشمس على ارتفاع 600 كم عن سطح الأرض في شهر نوفمبر/‏‏ تشرين الثاني من عام 2013، ليصبح بذلك القمر الصناعي الثاني لدولة الإمارات في المدار.

طارق العلي: نتباهى بالإنجاز

وجّه الفنان الكويتي طارق العلي، رسالة حب وتقدير للإمارات قيادة وشعباً، في إنجازها الجديد المتمثل في إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات»، قائلاً في فيديو متداول: في عام زايد، هذا العام المميز، زايد الخير، تميز بإنجازات كبيرة لدولة الإمارات، الغالية على قلوبنا، بشعبها وقيادتها، واليوم هناك إنجاز نتباهى به جميعاً كخليجيين وعرب، نتباهى بإطلاق أبناء الإمارات من اليابان للقمر الصناعي «خليفة سات»، الذي تم تصنيعه بأيدي مهندسين شباب إماراتيين.