شراء الأضاحي «أون لاين» سرعة في الطلب.. والغش محتمل

تحقيق: يمامة بدوان

قال تجار المواشي، إن ضيق الوقت وعدم توفر المساحة في منازل البعض، يدفعهم للتسوق الإلكتروني في ما يخص الأضاحي، إلا أن ذلك يجعلهم ضحية للشراء العشوائي، سواء في المواصفات أو وقت التسليم، موضحين أن إمارة أبوظبي، تمتلك حصة الأسد في عدد الأضاحي، بنسبة تفوق ال45%.
وأضافوا ل «الخليج»، أن الطلب في تزايد على الأضاحي المحلية؛ ومنها: النعيمي والنجدي، كما يجري استيراد أعداد تفوق الطلب من دول عدة؛ أهمها: أذربيجان وجورجيا وباكستان والهند والسعودية؛ حيث إن الغالبية يفضلون الخروف بنسبة 70% مقارنة بالأبقار أو الجمال.
في المقابل، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة، زيادة عدد أطباء الحجر البيطري وساعات العمل في موسم العيد ضمن خطة متكاملة؛ عبر مختلف منافذ الدولة، كذلك القيام بمراقبة حسابات التجار على منصات التواصل الاجتماعي؛ للتحقق من امتلاك صاحب الإعلان رخصة تجارية وأوراقاً ثبوتية، تخوله بممارسة النشاط بشكل قانوني.

المحلي يكفي

أوضح مطر الكتبي، منظم مهرجان القمة للثروة الحيوانية بالشارقة، أن أذربيجان تتصدر الدول التي يجري استيراد الأضاحي منها بنسبة 30%، فيما تليها جورجيا والهند والهند، إلا أن الأضاحي المحلية تكفي لتلبية متطلبات المستهلكين، بالرغم من ارتفاع سعرها. وقال: إن محاولة احتكار الأضاحي حتى صبيحة العيد لبيعها بسعر مرتفع، تعد طريقة فاشلة؛ إذ إنه يتوجب على التجار بيع الكميات المتكدسة لديهم قبل حلول العيد؛ تجنباً للحاق الخسائر بهم، لافتاً إلى أن الحركة الشرائية تصل إلى ذروتها قبل العيد بخمسة أيام.
وحول تجارة الأضاحي في الأون لاين، ذكر أن منصة «انستجرام» بشكل خاص، تشهد عروضاً مغرية للمستهلكين، تتمثل في تقديم خدمة الذبح والتوصيل إلى المنازل، وهي بلا شك تستقطب مستهلكين ليس لديهم أي مكان لحفظ المواشي حتى صبيحة العيد، إلا أنه في بعض الأحيان تكون المواصفات لا تتطابق مع شروط الأضحية، وبالتالي على المستهلك معاينة المنتج قبل الدفع.
وقال: إن سوق الأضاحي أشبه بأسهم البورصة؛ حيث إن الأسعار فيه معرضة للارتفاع بحسب العرض والطلب، إلا أن الأغنام تواصل صدارة الطلب بنسبة 80%، تليها الأبقار بنسبة 15%، فيما تحتل الجمال المركز الأخير بنسبة 5%.

الخروف أفضل

بدوره، قال خالد الظاهري، تاجر حيوانات وطيور في العين، إن هناك أكثر من 3 ملايين رأس ماشية في الدولة، تشمل المستورد والمحلي، إلا أنه فيما يختص بالأضاحي، فإن 70% من المستهلكين يفضلون الخروف، تليه الأبقار، ثم الجمال، لافتاً إلى أن الأسعار تتراوح بين 700-2500 درهم، بحسب نوع الأضحية ووزنها؛ حيث تعد الأضاحي المحلية مثل النعيمي والنجدي الأكثر سعراً.
وأوضح أنه يجري الاستيراد من بلدان عدة؛ أهمها: استراليا وجورجيا والسعودية وباكستان والهند، إلا أنه وللعام الثاني على التوالي لا يزال الاستيراد من الصومال متوقفاً؛ لعدم تصحيح أوضاع الماشية هناك.
وأشار إلى أن بعض التجار يلجأون إلى احتكار الأضاحي، خاصة الأنواع المحلية، كون الطلب يرتفع عليها من المواطنين عشية عيد الأضحى، عكس الأضاحي المستوردة، والتي إن جازف التاجر باحتكارها، في ظل تحمله لمصاريف الشحن ومكان الإيواء وتوفير الطعام، فإن الخسائر ستلحق به، الأمر الذي يجعلها مضطراً لبيع آخر رأس صبيحة العيد.

الأسعار مرتفعة

وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار قبيل حلول العيد، أكد الظاهري أن الأسعار مرتفعة في دول المصدر، وبالتالي فإن التجار لا يملكون التحكم بالأمر، إلا أن إمارة أبوظبي، بما فيها العين والظفرة، تمتلك حصة الأسد في عدد الأضاحي، بنسبة تفوق ال45%.
وحول لجوء البعض إلى «الأون لاين» للترويج عن الأضاحي، قال: إن ذلك لا يشكل للتجار أي منافسة، لوجود تشريعات أقرتها الجهات المختصة بالدولة؛ للحد من ظاهرة البيع العشوائي من دون ترخيص على مختلف منصات التواصل الاجتماعي وتحديداً إنستجرام؛ حيث إن بعض الأفراد يتعرضون لحالات غش تجاري، ويقعون ضحية عدم مصداقية الأضاحي التي تم شراؤها، فبعضها لا يتم تسليمه صبيحة العيد، والبعض الآخر يكون غير مطابق للمواصفات.
ولفت إلى أنه يمتلك متجراً إلكترونياً يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، يتضمن 12 قسماً، ويختص ببيع وشراء جميع أنواع الحيوانات والطيور، ومستلزمات المواشي والخيول والجمال؛ حيث يتم الإعداد لإطلاق تطبيق للموقع على «الأندرويد» و«آبل ستور» خلال الشهرين المقبلين.

سهولة في الشراء

في حين، أوضح طلال عبدالكريم، تاجر المواشي في أبوظبي، أن المستهلكين الذين يجدون سهولة في شراء الأضاحي عبر «الأون لاين»، يتعرضون للغش في مواصفات الأضحية؛ لعدم وجود عامل الثقة، الأمر الذي يدعو إلى الشراء التقليدي؛ أي من السوق، الذي يعزز من عامل الثقة بين البائع والمستهلك.
وقال: إن الفترة الحالية تشهد إقبالاً واسعاً على شراء الأضاحي من الأردن وكازاخستان وجورجيا، كما أن هناك استقراراً في الأسعار، إلا أنه من المتوقع ارتفاعها ب100-200 درهم لكل أضحية عشية العيد، مشيراً إلى أن تشديد الرقابة على السوق تصب في مصلحة المستهلك والتاجر على حد سواء.
وأضاف أن التجار الذين يعمدون إلى احتكار الأضاحي حتى اللحظات الأخيرة، سيقعون بخسائر فادحة، خاصة أن الطلب عليها له موسم محدد، وبالتالي فإن محاولة زيادة الأرباح المادية ستنقلب عليهم؛ لتصبح خسائر.

التنوع الغذائي

من جهته، قال سلطان علوان، وكيل الوزارة المساعد لقطاع المناطق بوزارة التغير المناخي والبيئة، إنه في إطار هدفها الاستراتيجي المتمثل في تعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامته، من خلال سلامة الغذاء المستورد، تحرص الوزارة على تطوير آليات العمل، وفقاً لأحدث المعايير العالمية؛ لضمان تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، وبالأخص في المواسم التي تزداد فيها أعداد الإرساليات الواردة للدولة؛ حيث تعمل الوزارة على زيادة أعداد أطباء الحجر البيطري وفنيي المختبرات في مراكز الحجر البيطري، وزيادة عدد ساعات العمل؛ لضمان تسهيل الخدمات المقدمة للمتعاملين وتسريع إجراءات الكشف على الإرساليات، إضافة إلى توفير الخدمات الإلكترونية والذكية للمتعاملين وتجار المواشي؛ وذلك من خلال الموقع الإلكتروني والتطبيق الذكي للوزارة.

خطة متكاملة

وأوضح أنه استعداداً لعيد الأضحى المبارك، تقوم وزارة التغير المناخي والبيئة بتنفيذ خطة متكاملة، عبر مختلف منافذ الدولة؛ استعداداً للمواسم التي يتم خلالها استقبال إرساليات أكبر من الأغنام والأبقار، تستهدف إخضاع هذه الإرساليات لإجراءات الحجر البيطري، وللفحوص السريرية والمخبرية، والتأكد من سلامتها وخلوها من الأمراض الحيوانية المعدية والوبائية والأمراض الحيوانية المشتركة، وقد استقبلت الدولة منذ مطلع العام الجاري وحتى يوليو/‏‏تموز الماضي حوالي 5700 رأساً من الأبقار، وما يقارب 750 ألف رأس من الأغنام.
وأكد أن الوزارة تحرص على التدقيق على آليات الوقاية من الآفات الزراعية والأمراض الحيوانية والمعدية، وتشديد إجراءات السلامة للحجر البيطري، الذي يعد خط الدفاع الأول للحماية من الأمراض، خاصة المشتركة بين الإنسان والحيوان، كما أنه يقوم بحماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية والمعدية؛ من خلال تطبيق القوانين والتشريعات التي تنظم الإتجار بالحيوانات الحية، والالتزام بتسهيل حركة التجارة، دون وضع حواجز تعرقل تدفق شحنات المواشي الحية الواردة عبر منافذ الدولة.
وذكر أن وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد وبلدية دبي، نظمت مؤخراً لقاء مع تجار المواشي في الدولة؛ وذلك بهدف الاطلاع على الإجراءات المتبعة في استقبال الإرساليات الواردة للدولة من الحيوانات الحية، والاطمئنان على جاهزية فرق العمل؛ من خلال توفر الكوادر من أطباء وفنيين بالمختبرات التابعة لوزارة التغير المناخي والبيئة وبلدية دبي.

الترويج إلكترونياً

لجأ عدد من بائعي المواشي إلى الترويج للأضاحي من خلال تطبيق «انستجرام»؛ وذلك عبر نشر صور وفيديوهات لمختلف أنواع الأضاحي، وذكر سعرها ومواصفاتها، وخاصية الذبح والتوصيل إلى المنزل برسوم رمزية.
وقال أحد البائعين «هلال»، إن هناك عدداً كبيراً من المتابعين لصفحته على «انستجرام»، الأمر الذي يجعل الترويج للأضاحي من خلال التكنولوجيا الرقمية أمراً طبيعياً في مواسم محددة، ومنها عيد الأضحى؛ حيث يلجأ بعض متابعيه إلى «حجز» عدد كبير من الأضاحي ودفع سعرها؛ كي يتم توصيلها إلى منازلهم في ليلة الوقفة في جميع إمارات الدولة.
وأكد أن الأضاحي المتوفرة لديه مطابقة للمواصفات بالدولة؛ حيث يلجأ إلى تسمينها والعناية بها؛ لما سيكون للأمر من مردود مادي كبير، لافتاً إلى أن بعض التجار يعمدون إلى «احتكار» الأضاحي حتى ليلة العيد؛ بهدف بيعها بثلاثة أضعاف سعرها.