آخر الأخبار

تلتقط صور زفافها بمفردها بعد وفاة عريسها الحاجة إلى أنظمة الحماية في 2016 تشمل جميع الشركات مهما كان حجمها هدد بتفجير مطعم وادعى أنه يتحدث عن حركة أمعائه هل التجارة الالكترونية بحاجة إلى “بوصلة” ؟ هل التجارة الالكترونية بحاجة إلى “بوصلة” ؟ بالفيديو: طلاب يفاجئون معلمهم المصاب بعمى الألوان بهدية غير متوقعة غرف عمليات «الداخلية» تعقد اجتماعها في الشارقة ما هو الدور الحيوي الخفي الذي تلعبه مُشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت في تحديد مُستقبل قطاع الإتصالات وتبني الجيل الخامس؟ بيتر ميمي يكشف عن أول صورة من كواليس “كلبش 3” العمل التطوعي ثورة في الفكر والعقل يكتشف أنه لا يعاني من السرطان بعد 5 سنوات من العلاج الكيماوي هذان العروسان لن يبتسما في زفافهما بسبب مرض نادر السفير المعلمي: الشعوب الإيرانية ترزح تحت وطأة نظام ظلامي كهنوتي نتنياهو يتولى منصب وزير الدفاع بعد استقالة ليبرمان ترامب يعلن أنه كتب أجوبة ردا على أسئلة مولر

مسمار جحا «الإسرائيلي»

نبيل سالم

على الرغم من أن الصراع، بين «إسرائيل» والأردن ليس «خلافاً حدودياً» بين دولتين «جارتين» كما يحاول البعض تصويره، ولا سيما المؤمنون بعملية السلام، وإنما هو امتداد، لصراع عربي أكبر مع دولة الاحتلال، وهو صراع وجودي شامل، بدأ منذ بداية المشروع «الإسرائيلي» في المنطقة، بدعم وتشجيع القوى الاستعمارية الغربية، إلاّ أن ما أثير مؤخراً بشأن اعتزام الأردن، إنهاء الاتفاقية الخاصة بمنطقتي الباقورة والغمر، المؤجرتين ل«إسرائيل» بموجب اتفاق وادي عربة بين الأردن و«إسرائيل»، يدفعنا إلى التوقف عند تفاصيل تاريخية، تظهر كيف تعامل الغزاة «الإسرائيليون»، مع المنطقة منذ بدايات الإعداد للمشروع «الإسرائيلي» الاحتلالي الاستيطاني في فلسطين، والذي يرى فيه هؤلاء الغزاة، مقدمة للهيمنة على المنطقة بأسرها.
وبغض النظر عن تفاصيل الاتفاقية التي منح «الإسرائيليون»، بموجبها حق استئجار الباقورة والغمر، إلاّ أن ما يهمنا في هذه العجالة، هو العودة إلى تاريخ الادعاءات «الإسرائيلية»، بملكيتها لهاتين المنطقتين، بحجة وجود مصالح خاصة ل«إسرائيل»فيهما.
فمن يعود إلى التاريخ يستطيع أن يرى بوضوح الأسباب التي جعلت، من هاتين المنطقتين وتحديداً منطقة الباقورة، ما يمكن تسميته بمسمار جحا، الذي يحرص «الإسرائيليون» على التلويح به، كلما أرادوا التوسع في بلادنا.
ففي الخامس من مارس/ آذار عام 1926، أي قبل إقامة «إسرائيل» بأكثر من عشرين عاماً، منحت سلطات الانتداب البريطاني، شركة الكهرباء الفلسطينية المملوكة لبنحاس روتنبرج، أحد قادة الحركة الصهيونية، حق امتياز توليد الطاقة الكهربائية عن طريق استخدام مياه نهري الأردن واليرموك لتوليد وتوريد وتوزيع القوة الكهربائية في فلسطين وشرق الأردن، وهو مشروع استخدمه اليهود المرتبطون بالمشاريع الاستعمارية في المنطقة، من أجل استقطاب يهود العالم وتهجيرهم إلى فلسطين.
وبحسب الباحثة ماري ويلسن في كتابها «عبدالله وشرق الأردن» فإن «روتنبرج الذي مُنح حق استثمار أكثر من ستة آلاف دونم، حاول بيع أجزاء كبيرة من الأرض إلى الوكالة اليهودية؛ علماً بأن عقد الاستثمار المبرم بهذا الشأن يشترط على روتنبرج، ألا يتم التنازل عن هذه الأراضي لأي جهة كانت، لأن ملكية هذه الأرض حكم للحكومة الأردنية.
وواجه مشروع روتنبرج، معارضة شديدة في شرق الأردن على المستوى الشعبي، باعتباره مقدمة للهجرة اليهودية؛ إذ قاطع العديد من الأهالي، الكهرباء المقرر إيصالها إلى مدن شرق الأردن عن طريق شراء واستخدام مولدات خاصة.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الباقورة التي تقع في شمال الأردن واحتلت من قبل جيش الاحتلال «الإسرائيلي» عام 1950، وهي المنطقة التي تقع في الجهة الشمالية الغربية من سد مشروع روتنبرج، نلاحظ أنها أراضٍ أردنية صميمة بموجب الحدود الرسمية والاتفاقيات الدولية، إلاّ أن «إسرائيل» زعمت أثناء مفاوضات «وادي عربة» بأن هناك 830 دونماً هي أملاك «إسرائيلية» خاصة.
واتفق الطرفان على تطبيق نظام خاص على هذه المساحة من منطقة الباقورة يضمن «حقوق ملكية أراضٍ خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلية» ويبقى هذا الوضع -وفقًا للملحق 1(ب) في الاتفاقية- «نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائياً لفترات مماثلة ما لم يُخطِر أحد الطرفين، الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه؛ وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما.
ومن دون الدخول في التفاصيل الكثيرة، لأسباب مزاعم «إسرائيل» حول ما تسميه حقوقها في هذه الأراضي، والأسباب التي دفعت للقبول بتأجيرها «للإسرائيليين»، يمكننا القول، إن مسمار جحا الذي استخدمه المفاوض «الإسرائيلي» في المفاوضات، هو مجرد ذريعة، حاول «الإسرائيليون» من خلالها تأكيد حقوق مزعومة لهم، في الباقورة والغمر، لا يشبه إلاّ تلك الذرائع الكثيرة التي سوقها المشروع «الإسرائيلي»، لتبرير إقامة «إسرائيل» على أنقاض الوطن الفلسطيني، ومن ثم التوسع باتجاه أراضٍ عربية أخرى، لاسيما إذا علمنا أن احتلال الباقورة والغمر، سمح ل «الإسرائيليين»، ليس بالسيطرة على أراضٍ عربية وحسب، وإنما بسرقة المياه العربية، من خلال حفر الكثير من الآبار الإرتوازية في الباقورة والغمر.
ورغم أنه بحسب نصوص اتفاق وادي عربة، يستطيع الأردن بموجب إبلاغ دولة الاحتلال عدم نيّته تجديد «النظام الخاص» على الباقورة والغمر، وبالتالي سحب الاعتراف القائم على «حقوق الملكية والاستخدام» واستعادة هذه الأراضي للسيادة الأردنية بالكامل، إلاّ أن تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بهذا الشأن، دفعت بالكثير من المسؤولين والإعلاميين «الإسرائيليين» إلى مهاجمة الأردن مباشرة أو بطرق غير مباشرة، حتى وصل الأمر إلى تهديد بعض «الإسرائيليين»، الأردن بقطع حصته من المياه حسب اتفاقية وادي عربة، وذلك تجسيداً فعلياً للغطرسة التي عودنا عليها الاحتلال «الإسرائيلي» على مدى سنوات الصراع الطويلة.

[email protected]