معايير «نوبل» تحتاج إلى إعادة نظر

القاهرة: «الخليج»
ثمّن مثقفون وأدباء مصريون، الخطوة التي أقدم عليها مثقفون وكتّاب سويديون، بإطلاق جائزة جديدة موازية ل«نوبل للآداب»، مشيرين إلى أن إطلاق مثل هذه الجائزة، يمثّل صرخة احتجاج تستهدف بالأساس، تقويم الجائزة الأكبر والأهم في العالم، وإعادة النظر في المعايير الخاصة بفرعي الأدب والسلام، لتصبح أكثر إنصافاً وانضباطاً، بعد ما شابها في السنوات الأخيرة من تحيزات واضحة.
ويذهب كثير من هؤلاء إلى أن إعلان ما يسمى ب«الأكاديمية الجديدة» إطلاق جائزة جديدة في الآداب، حتى لو تمسّحت بالجائزة الأم في العالم، من شأنه أن يضيف ميزة نسبية جديدة للأدباء والكتّاب على المستوى الدولي، شريطة أن تتخلص الجائزة الجديدة من الأمراض التي ضربت «نوبل» في العقود الأخيرة، وحالت دون حصول أدباء كثر في العديد من المناطق بالعالم على الجائزة، رغم استحقاقهم لها، وذهابها إلى آخرين لاعتبارات سياسية.
واعتبر الروائي إبراهيم عبد المجيد، ظهور جائزة دولية جديدة، بمثابة إضافة محمودة لإثراء الحياة الأدبية في العالم، لكن ذلك يجب ألا ينتقص بأي حال من القيمة المعنوية الأدبية الكبيرة ل«نوبل» باعتبارها الجائزة الأصلية الأكبر والأهم في العالم، نظراً لتاريخها العريق، مشيراً إلى أن الجائزة الجديدة في حاجة إلى أن تثبت وجودها، عبر قواعد صارمة وحقيقية، تعكس أهميتها في ضوء ما تضمنه بيانها الأول من انتقادات لجائزة نوبل للآداب، وما استشرى في دوائر صنع القرار فيها من امتيازات ومصالح متضاربة.
ويرى الروائي المصري محمود الورداني، الفائز بجائزة ساويرس الثقافية للرواية في العام 2013، أنه من السابق لأوانه الحديث عن جدوى الجائزة الجديدة، لأنها لم تقدم بعد مسوغات قبولها في الأوساط الثقافية والأدبية، باستثناء ظهورها كجائزة بديلة للجائزة الأصلية التي حجبت هذا العام، على خلفية سلوكات غير أخلاقية، مشيراً إلى أن مثل هذه السلوكات يجب أن تناقش في سياقه العام، ولا ينتقص من قيمة جائزة كبيرة بحجم نوبل، حصل عليها أدباء معتبرون، من بينهم الروائي الكبير الراحل نجيب محفوظ، ويرى الورداني أن ظهور جائزة جديدة تتعلق بالأدب من شأنه أن يضيف كثيراً إلى دنيا الأدب العالمي، لكن ذلك يجب ألا يكون انتقاصاً من «نوبل الأصلية» التي صنعت تاريخاً عريقاً، بما تضمنته قائمتها من أدباء مجيدين على مدار أكثر من سبعة عقود.
الدكتور حسين حمودة، الناقد الأدبي، ينظر إلى جائزة الأكاديمية الجديدة باعتبارها فكرة إيجابية بغض النظر عن أبعادها المعقدة، مشيراً إلى أن تدشين جائزة دولية جديدة بحجم نوبل، يحتاج إلى جهد كبير، وعمل متواصل لسنوات من أجل ترسيخ الجائزة وصناعة ما يليق بها من احترام في الأوساط الدولية، لكنها تظل في ظروف تدشينها وملابساتها، لا تمثل سوى خطوة احتجاجية من قبل دوائر من مثقفين، أعربوا عن اعتراضهم على الفضيحة التي ضربت نوبل مؤخراً، لكن ذلك بأي حال لا ينتقص من تلك الجائزة بتاريخها العريق وتقاليدها الراسخة، باعتبارها أكبر جائزة أدبية في العالم.
ينظر الروائي الدكتور عمار علي حسن إلى إعلان المثقفين السويديين الأخير، باعتباره صرخة احتجاج على إعلان مجلس أمناء نوبل تأجيل الجائزة في فرع الأدب إلى عام أو عامين على خلفية الفضيحة الأخلاقية الأخيرة، وهو ما يثير تخوفات مثقفين وأدباء سويديين بارزين، من احتمالية غياب الجائزة الأشهر للأبد، وقد أراد هؤلاء أن يقولوا لمجلس أمناء نوبل: لا تتوقفوا، واعملوا على تصحيح ما شاب الجائزة في السنوات الأخيرة من أخطاء، بالخروج من هذا الكهنوت التاريخي، وهو ما يستلزم وضع قواعد منضبطة ومنصفة خصوصاً في فرعي السلام والأدب الذي تتحكم فيهما عوامل أخرى كثيرة، تعكس تحيزات واضحة.
يعكس بيان المثقفين السويديين- حسبما يرى عمار- في نفس الوقت، إمكانية ظهور جوائز أخرى جديدة بقيمة نوبل، ليس في السويد وحدها، وإنما في العديد من بلدان العالم، وهو ما يفرض على مجلس أمناء نوبل أن يرد وبقوة، حتى يطمئن العالم، بأن الجائزة الأشهر في القرن العشرين لن تتوقف طويلاً، وأنها ستعيد تصحيح أخطائها بقواعد أكثر انضباطاً ونزاهة.