وثائق المخابرات الأمريكية تفضح جماعة «الإخوان» الإرهابية

إعداد: عبير حسين

نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) على موقعها على الإنترنت، عدة وثائق سرية كانت أفرجت عنها قبل سنوات، تكشف أسراراً جديدة حول تنظيم جماعة «الإخوان» المسلمين؛ لتصبح متاحة بالمجان أمام الملايين المهتمين بالتعرف إلى أو التأكد من سياسات الجماعة النفعية، وأساليبها الإرهابية؛ ولتشكل دليلاً جديداً يوثق صحة الازدواجية، التي طالما حرصت الجماعة على نفيها؛ وهي( الورشة والمعرض)؛ حيث درج «الإخوان» منذ تأسيس تنظيمهم على تصدير بعض الوجوه؛ لإيهام الرأي العام والقوى السياسية المنافسة بأنهم «جماعة إصلاحية» تؤمن بالشراكة، وتتبنى شعار «مشاركة لا مغالبة»، بينما في الحقيقة بقيت رموزها مؤمنة بأفكار سيد قطب، التي تفسق وتجهل وتكفر المختلفين معها في الرأي. واتفقت شهادات كل الأعضاء، الذين غادروا التنظيم على أن «المعرض» هو الكيان السياسي الناشط في الجامعات والنقابات والبرلمان، بينما الورشة هي النظام الخاص، وهي في كل الأحوال من يحكم في النهاية.
تناولت الوثائق المنشورة طيفاً واسعاً؛ يستعرض أحوال وتقلبات الجماعة في مصر، وأخرى حول انتشارها في الوطن العربي خاصة ( سوريا، اليمن الشمالي، الكويت، الأردن، غزة والضفة الغربية)، وثالثة حول محاولات بحثها عن مواطن نفوذ في وسط وغرب إفريقيا واصطدامها بالجماعات الصوفية وثيقة الصلة بتلك المجتمعات. وعليه اختلفت تواريخ إعداد هذه الوثائق بدءاً من الخمسينات، ووصولاً إلى منتصف الثمانينات؛ حيث أهم الوثائق، التي تتناول أحوال الجماعة في مصر، التي عمدت فيه إلى تغيير تكتيكاتها، وتوسيع قاعدة مؤيديها؛ عبر اختراق المدارس والجامعات، إضافة إلى نجاحها في امتلاك فوائض اقتصادية مكنتها من تمويل خدمات اجتماعية لقاعدة واسعة من الفقراء؛ لاستقطاب أصواتهم الانتخابية، إضافة إلى بداية تكوينها شبكة واسعة من العلاقات، مكنتها لاحقاً من السيطرة على مجالس أهم النقابات المهنية.
تبدأ أغلب الوثائق، التي كانت عبارة عن دراسات أجراها خبراء استخباراتيون بعرض ملخص لما توصلت إليه، وتنتهي بتقديم إشارات تاريخية لمراحل تطور جماعة «الإخوان»، إضافة إلى «بروفيل» لعدد من الأشخاص المؤثرين في التنظيم بحسب كل مرحلة، أو الأشخاص الذين وردت الوثيقة على ذكرهم، بينما قدمت كل الوثائق تصوراً «للنظام الإسلامي»، الذي تسعى الجماعة إليه، مشيرة في الجانب الاجتماعي إلى تصور حسن البنا للمجتمع المسلم القائم على الفصل التام بين الجنسين، إضافة إلى رفضه لسياسات «تحديد النسل»، واعتراضه على التشريعات والقوانين الساعية إلى «تحرير» المرأة، أو «تمكينها» باعتبار ذلك من وجهة نظره يعد جزءاً من المؤامرة الغربية على المجتمع المسلم.
تستعرض«الخليج» أهم هذه الوثائق، التي يعود تاريخها إلى منتصف الثمانينات؛ وهي مرحلة «شديدة الحساسية» في تاريخ العلاقات بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة؛ إذ جاءت بعد عدة أعوام من اندلاع «الثورة الإسلامية» في إيران، واتباعها سياسات «تصدير الثورة» إلى دول الجوار، إضافة إلى التعقيدات الهائلة، التي خلّفتها حادثة احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران، وتوج العنف باغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات؛ بعد إنجازه معاهدة «كامب ديفيد» للسلام مع «إسرائيل».
كل ذلك دفع صنّاع القرار الأمريكي إلى التعامل مع جماعة «الإخوان»؛ باعتبارها «أخف الضررين»، مقارنة بالجماعات الراديكالية الأكثر تطرفاً، ودفع بعض خبراء التحليل الاستخباراتي إلى التوصية بالحذر الدائم عند التعامل معها؛ إذ وصفتها إحدى الوثائق بأنه «لا يؤمن جانبها في حال التقارب معها»، كما أن تنامي نفوذها يشكل خطراً بعيد المدى على المصالح الأمريكية؛ لرفضها معاهدة السلام مع «إسرائيل»، وتوجسها من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. بينما حذر فريق آخر من أن إضعافها لا يخدم المصالح الأمريكية؛ لأن الفراغ الذي ستخلفه ستشغله على الأرجح تنظيمات متطرفة أكثر رفضاً لأمريكا.
واتفقت الوثائق المنشورة على أنه في هذه المرحلة منتصف الثمانينات تمكن قادة الجماعة من إقناع المسؤولين الكبار في نظام مبارك بأن الجماعات الأخرى، هي من تسعى لإشعال ثورة إسلامية في مصر على نمط ما جرى في إيران عام 1979 بنسخة سنية، مشيرة إلى أن «الإخوان» روجوا لأنفسهم على اعتبار قدرتهم على كبح جماح الجماعات الأكثر تطرفاً؛ لكونها جماعات منافسة تلعب في الساحة ذاتها، غير أن معدي وثيقة بعنوان «بناء قواعد الدعم» حذروا من أن «الإخوان» لا يؤمن جانبهم. وللتدليل على صحة هذا الاستنتاج، أشارت إلى فشل الجماعة في أول اختبار لها مع النظام المصري لإثبات مصداقيتها؛ إذ دعمت المتشددين من مرشحي الجماعة الإسلامية في انتخابات اتحاد طلبة جامعة القاهرة على حساب المرشحين المتفق عليهم مع النظام، إضافة إلى تلقي نوابها الثمانية في البرلمان أوامر التصويت من مكتب الإرشاد، متجاهلين توجهات حزب الوفد، الذي دخلوا البرلمان على قوائمه الانتخابية في العام 1984.

وثيقة «بناء قواعد الدعم»

أشارت وثيقة «بناء قواعد الدعم» إلى خطورة «إلهام» النموذج الإيراني للراديكاليين الإسلاميين في مصر؛ بتبني نموذج«الثورة الإسلامية» كوسيلة لحل مشاكل المجتمع المصري، وكيف اشتقت تلك الجماعات على اختلافها أفكارها العنيفة ضد المجتمع من كتابات سيد قطب، وتحدثت عن وسائل «الإخوان» في تجنيد الأتباع، وبناء القواعد؛ عبر اختراق التعليم، وأشارت إلى الوفورات الاقتصادية، التي امتلكوها منتصف الثمانينات؛ عبر عملهم بالتجارة، وتعجبت من أن الحكومة المصرية ساهمت عن غير قصد منها في تمويل «الإخوان»، الذين حصل كل من أعضائها السجناء منذ عهد «عبد الناصر» على تعويض مالي يعادل 1000 جنيه عن كل سنة قضاها معتقلاً، وبينما يبدو المبلغ بسيطاً للوهلة الأولى؛ لكنه تضاعف عدة أضعاف، مقارنة بعدد سنوات السجن الطويلة للبعض، إضافة إلى ارتفاع قيمة الجنيه وقت صرف التعويضات عما كان عليه فترة الستينات.
وهنا تستعرض«الخليج» هذه الوثيقة المهمة بالتفصيل.

الراديكاليون الإسلاميون و«الثورة الإيرانية»

تحت عنوان «بناء قواعد الدعم» جاءت أهم الوثائق، التي نشرتها «CIA»، وكانت في الأساس دراسة صنفت على أنها «مهمة وسرية» تم إعدادها 1986، وتحذر من تنامي نفوذ الراديكاليين الإسلاميين في مصر، الذين يستلهمون نموذج «الثورة الإسلامية» في إيران، ويعدونه «ضرورة» لحل مشاكل المجتمع المصري الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية. وتقول الوثيقة نصاً «انخرط من 20 إلى 30 ألف راديكالي بين عدة جماعات (يقدر عددها ب24) مختلفة الدوافع، والأهداف، وإن كان أهمها حركات الجهاد، وجيش تحرير الإسلام، وجماعة التكفير والهجرة، وتورطت أغلبها في عمليات إرهابية عنيفة توجت باغتيال الرئيس السادات». وتضيف «صعدت هذه الحركات ما بين نهاية الستينات ومنتصف السبعينات، البعض منها كرد فعل ثقافي، وسياسي، ونفسي على هزيمة 1967 العسكرية من «إسرائيل»، وأخرى احتجاجاً على سياسة السادات الاقتصادية المعروفة ب«الباب المفتوح» التي دعمت النفوذ الغربي في مصر.
وعلى الرغم من إشارة الوثيقة إلى الاختلافات المرجعية والفكرية للجماعات التكفيرية؛ لكنها أشارت صراحة باتفاقها جميعاً على «النهل من معين كتابات سيد قطب» وقالت نصاً «اشتقت الحركات الراديكالية العنيفة أفكارها ضد المجتمع من كتابات سيد قطب الإخواني، الذي أعدمه عبد الناصر في 1966». وأضافت«اختلف الراديكاليون حيال تفسير «إيديولوجية قطب» البعض استقى منها مفاهيم تعود إلى القرن السادس الميلادي، بينما قدم آخرون تفسيرات أكثر حداثة لمجتمع عصري متوافق مع محيطه العالمي، وكل ذلك حال دون تشكيل جبهة راديكالية موحدة».

«الشريعة» بحسب الفهم الخاص للجماعة

أشارت الوثيقة إلى أن لجماعة «الإخوان» أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى، وأخرى تكتيكية آنية، موضحة أن البعيدة تتمثل في إقامة مجتمع أصولي، وإبعاد التأثير الغربي؛ تمهيداً لتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية «كما يراها الإخوان»، في دولة تفصل بين الرجال والنساء وتمول مؤسساتها من الزكاة، بما يمكنها من ترسيخ تفوقها على الجماعات الأصولية المنافسة. أما الهدف الآني، الذي عملت على تحقيقه في منتصف الثمانينات؛ فكان استعادة شرعيتها بإزالة الحظر القانوني عنها؛ ولتحقيق الهدف المرحلي المؤدى للهدف الأبعد، بدأ «الإخوان» -وقت كتابة التقرير- في إظهار نوع من التعاون مع الحكومة المصرية، ضد الجماعات الدينية الأكثر تشددًا، بالتوازي مع استمرار التركيز على اختراق مؤسسات التربية والتعليم والنقابات المهنية والاتحادات الطلابية؛ عبر استغلال انشغال الدولة في الحرب مع التنظيمات المتطرفة.
نصت وثيقة «بناء قواعد الدعم» على: «أن الهدف بعيد المدى لجماعة «الإخوان» المسلمين في مصر هو بناء «fundamentalist Muslim society» أي (مجتمع إسلامي أصولي)؛ عبر«Sweeping» اكتساح التأثير الغربي، وتطبيق الشريعة الإسلامية».
وتقدم الوثيقة في بدايتها شرحاً لطبيعة الحكم عند حسن البنا، القائم على التخلص من «رذائل» Vices العالم الحديث أو المعاصر، وتحددها نصاً ب(الإمبريالية، الربا، تقليد الغرب، القوانين الوضعية الصادرة عن أشخاص، الإلحاد، فوضى الإيديولوجيات، القيادة الضعيفة، العلمانية، والفساد). وتشير الوثيقة إلى أن وظيفة الحكومة عند البنا؛ هي تنفيذ الشريعة الإسلامية المنزلة، وتقول نصاً «في الحكومة القائمة على تطبيق النظام الإسلامي كما أنزله الله سبحانه وتعالى سيتم اختيار المشرعين عبر دائرة ضيقة من علماء الدين الذين سيعملون على سن القوانين وفقاً للشريعة الإسلامية».
وتضيف «بالنسبة للنظام الاقتصادي سيعتمد على تقاسم المنافع مع تأكيد تحريم الربا. وستحل الزكاة محل ضرائب الدخل وسيتم استغلالها في تنفيذ مهام الحكومة». وفي النظام الاجتماعي تنص الوثيقة على أن البنا اعتمد النظام القائم على الفصل الصارم بين السيدات والرجال في المؤسسات التعليمية وكل الأماكن العامة. وبمجرد حيازة «الإخوان» السلطة ستعمل على حظر «تحديد النسل» وكل القوانين والتشريعات الداعمة لتحرير المرأة؛ لأنها تعد ذلك جزءاً من المؤامرة الغربية؛ لتدمير المجتمع المسلم.
قدرت الوثيقة الصادرة عام 1986 عدد أعضاء الجماعة ب 500 ألف، ما بين عضو ومنتسب، وترى أن هذه القاعدة مناسبة؛ لمواجهة انتشار الإسلام الراديكالي، ونصت على «يمكن لجماعة الإخوان المسلمين الحيلولة دون انتشار جماعات العنف، وتطهير الحركة الإسلامية من الشباب المغرر به الذي يسيء إلى الإسلام».
تشير الوثيقة إلى إعلان الجماعة «نبذ العنف» وتأتي على استعراض أوجه نجاحها المختلف في الانتشار داخل المجتمع المصري بعد ذلك، بدءاً من فوز الأعضاء، الذين دعمتهم (الجماعة الإسلامية) بأغلبية مقاعد اتحاد طلاب جامعة القاهرة في العام 1985، الذي شهد أيضاً تعاونها مع الحكومة المصرية في مواجهة محاولات السلفيين في الإسكندرية؛ لتسييس خطبة واحتفالات عيد الأضحى، الذي يشهد عادة جموعاً غفيرة من المصلين، وصل عددهم ذلك العام بحسب الوثيقة إلى 100 ألف. ووصفت الوثيقة العلاقة بين جماعة «الإخوان» ونظام مبارك بأنها «زواج مصلحة»، وبررت ذلك بالمنافع المتبادلة التي كان يأمل كلاهما في الاستفادة بها من الآخر.

تحالف وهمي مع الدولة ضد «الجهاديين»

أشارت «الوثيقة» إلى أن الجماعة، سعت للتحالف مع نظام مبارك ضد «الجماعات الجهادية» في ذلك الوقت؛ لكبح جماح العنف المستشري وقتها؛ ولكن تعود لتدلل بأن الجماعة لم تلتزم بهذا التحالف.
وفقاً للوثيقة، فإن الجماعة أظهرت مرونة أمام النظام في ظل مواجهة مشتعلة وقتها، بين الجماعات «الجهادية» والأمن، مشيرة إلى أن مفاوضات «الإخوان» مع نظام مبارك حددت أربعة شروط مقابل استعادة الجماعة لشرعيتها؛ وهي: التخلي تماماً عن العمل السياسي والاكتفاء بالنشاط الدعوي، وإعادة النظر في تحالفات «الإخوان» مع أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الوفد الجديد، والتوقف عن الاحتجاج على معاهدة «كامب ديفيد» مع «إسرائيل»، والابتعاد تماماً عن محاولات التجنيد داخل الجيش المصري.
وبينت الوثيقة، أن الجماعة حاولت حصد مكاسب؛ بالحوار مع النظام المصري أيام عهد المرشد الراحل عمر التلمساني، الذي أثبت في عدة مواقف إمكانية هذا الحوار، بالرغم من تعثره في كثير من الأحيان، غير أنها أشارت إلى أن «الإخوان» رفضت الشروط الأربعة، وهو ما أعطى الحكومة المبرر الكافي للامتناع عن رفع الحظر عنها.

جماعة «متعبة» يديرها عجائز

حذرت وثيقة «بناء قواعد الدعم» من أن استمرار تدهور النظام الاقتصادي المصري نتيجة انخفاض عوائد النفط، وتراجع عدد السياح بسبب الحرب ضد جماعات الإرهاب، وعدم نجاح السياسات النقدية، وتراجع قيمة الجنيه، وانخفاض تحويلات المصريين في الخارج، واتباع سياسات رفع الدعم عن بعض السلع الرئيسية، وارتفاع أسعار الغذاء وغيرها سيصب في مصلحة الجماعات الراديكالية التي تنشط للترويج لرؤيتها وبرامجها في أوساط المحبطين فاقدي الثقة في الأداء الحكومي. وفي المقابل أشارت إلى الصعوبات التي تواجهها جماعة الإخوان التي قالت عنها نصاً Tired organization run by old men منظمة متعبة يديرها العجائز «مشيرة إلى أن الإخوان لم ينجحوا في احتواء عنف الحركات الإسلامية كما روجت لنفسها كمبرر للتواصل مع نظام مبارك. وأشارت إلى الصراع بين المعتدلين والمتشددين داخل الجماعة الذي تجلى في الصراع على منصب المرشد الأعلى بعد رحيل التلمساني. وعلى الرغم من وصفها الجماعة بالمتعبة إلا أن الوثيقة توقعت استمرارها لفترة طويلة بفضل الوفورات الاقتصادية التي تمتلكها، ونظامها المؤسسي، والأهم إلى التغييرات التي يشهدها المجتمع المصري، وتنص الوثيقة على: «يتجه المصريون نحو مزيد من المحافظة على حساب تبني نظام الحياة الغربية، إذ أصبح معتاداً الفصل بين الجنسين في مدرجات الجامعات، وانتشار نمط ملابس خاص ترتدي فيه السيدات ملابس فضفاضة واسعة، بينما يرتدى الرجال «جلابيب» بيضاء ويمكن رصدها حتى بين طلبة الجامعة الأمريكية، وانتشار النداء على الصلاة في المؤسسات والوزارات الحكومية، وإلغاء التلفزيون الرسمي عرض حلقات مسلسل دالاس خلال شهر رمضان».

«التعليم» وتجنيد الكوادر

تشير وثيقة «بناء قواعد الدعم» إلى الاختراق الكبير ل«الإخوان» للمؤسسات التعليمية واعتمادهم على التعليم كمدخل رئيسي؛ لتجنيد الأعضاء، واكتساب التعاطف، مؤكدة أن اختراق النظام التعليمي المصري كان أحد تكتيكات الجماعة؛ للوصول إلى هدفها بعيد المدى؛ بإنشاء مجتمع أصولي.
ونصت على: «كان التعليم أهم مدخلات التأثير «الإخواني» على المجتمع المصري. أدرك «الإخوان» نظرة الشباب القاتمة للظروف الاجتماعية والاقتصادية؛ فعمدوا إلى الترويج إلى نموذجهم الأصولي على أنه الشفاء من كل داء». وأضافت«أشار أحد تقارير السفارة الأمريكية في القاهرة إلى استهداف «الإخوان» لشريحة الطلبة الجامعيين الذين يستعدون للعمل في مهنة التدريس مستقبلاً خاصة المرحلتين الابتدائية والثانوية، مؤمنين بأن مدرسي المستقبل سيكون لهم دور كبير في التأثير على الطلبة. كما تعتقد الجماعة كذلك بالدور المهم الذي سيلعبه طلبة الجامعات اليوم لخدمة أهداف الجماعة مستقبلاً بعد توليهم مناصب حكومية».

إنذار مبكر ضد القرضاوي

كانت وثيقة «بناء قواعد الدعم» من أولى الوثائق التي لفتت الانتباه إلى الدور الذي يلعبه يوسف القرضاوي ضمن صفوف الجماعة، وأشارت إلى تأثيره الكبير فيها على الرغم من مغادرته مصر واستقراره بالدوحة لعقود طويلة، وقالت إنه متعدد الأدوار فإلى جانب التدريس يعمل مستشاراً لبنك فيصل الإسلامي، إضافة إلى إدارته معهداً إسلامياً في قطر. وحددت الوثيقة سن القرضاوي وقت كتابتها ب 55 عاماً، مطالبة بالالتفات إلى أنشطته المستقبلية والحذر منها.

التعويضات والبنوك والتبرعات.. مصادر تمويل للجماعة!

تحدثت الوثائق الأمريكية عن مصادر تمويل جماعة الإخوان، مؤكدة أنها تأتي من أنشطتها التجارية والخدمية، إضافة إلى تمويلات أخرى من المتعاطفين من الخليج، وأوروبا الغربية، وأمريكا الشمالية. وأضافت أن المشروعات الصغيرة للأفراد كانت أحد روافد التمويل، مشيرة إلى أن أعضاء الجماعة من رجال الأعمال يدفعون اشتراكات شهرية تصل إلى 10% من دخلهم.
يأتي على رأس المشروعات التجارية التي ينشط فيها الإخوان، المستشفيات والعيادات الطبية والمصانع وشركات الاستيراد والتصدير. وقالت CIA
إن الجماعة تمتلك أو تشارك في شركات للمقاولات، وبنوك إسلامية، ومصانع لإنتاج البلاستيك، وسلسلة من الفنادق في القاهرة وخارجها. وتضمنت الوثائق إشارة إلى أن الحكومة المصرية ساهمت، دون قصد منها، في تمويل الإخوان، حيث نصت «عقب الإفراج عن أعضاء الجماعة المعتقلين منذ عهد عبد الناصر» على منح كل فرد منهم تعويضاً مالياً يعادل 1000 جنيه عن كل عام قضاه في المعتقل. وبينما يبدو المبلغ بسيطاً للوهلة الأولى إلا أنه بالنظر إلى عدد سنوات السجن الطويلة فإن الرقم تضاعف عدة أضعاف، فضلًا عن أن القيمة الشرائية للجنيه المصري قبل ثلاثة عقود كانت عالية بالمقارنة بيومنا هذا وقت كتابة الوثائق.
ويبقى المصدر الأساسي لتمويل الجماعة، طبقاً لمعلومات المخابرات المركزية، هو شبكة الأنشطة التجارية المتشعبة التي تدر على الإخوان أموالاً طائلة بصورة قانونية.
وعمدت «الإخوان» إلى حماية استثماراتها التجارية من إقدام الحكومة على مصادرتها بأن أدخلت شركاء من غير أعضاء الجماعة، واستقطبت رجال أعمال كبار لإدارة تلك المشروعات التجارية مع الحرص على عدم وضع الاستثمارات في سلة واحدة، إضافة إلى عدم إيداع الأموال فى البنوك المصرية لمنع استيلاء النظام عليها. وحددت وثيقة «بناء قواعد الدعم» أهم واجهات الأعمال التي وفرت ثروة ضخمة للإخوان بالمقاولين العرب، بنك فيصل الإسلامي، مجموعة الشريف، مجموعة السلام، ومجموعة الهلال.